تغريدات MVR

الابتعاث وتعزيز أواصر اللحمة الوطنية

2016-09-12 17:30:52

كنّا قبل أيام الابتعاث ننحاز لمذاهبنا، ومناطقنا، ومدننا وقرانا، ونظن أننا نملك أفضل العادات وأسماها وأبناء المناطق الأخرى ليسوا إلا ناقصين عنا ديناً وجوداً وكرماً، وإن كان الحديث عن الابتعاث فالأولى تسميته بحديث حياة، حياة أخرى أضافت لقاموس العادات والتقاليد والمذاهب في المجتمع السعودي، ذاك القاموس المغلق كما يظن الكثير من أفراده بأنه صعب الاختراق.

جاءت أيام الابتعاث واخترقت ذاك الحاجز المتعصب لدين وقرية، وجاء الابتعاث ضماناً لنا بأن من يحيطوننا في عالمنا الجديد، هم أيضاً يملكون أفضل العادات وأسماها، وليمجد أبناء المناطق الأخرى فهم ليسوا ناقصين عنا لا ديناً ولا جوداً ولا كرماً، وبعدما كان أكثر المحيطين بنا وإن لم يكن جميعهم، هم من أبناء مدينتنا ومذهبنا وعاداتنا.

جاء برنامج الابتعاث كطوق نجاة يتعلق به الكثيرون من أبناء مجتمعي من الذين غرقوا في وحل التعنصر حول قبيلتهم، مذهبهم ومدينتهم، وليكون طوق النجاة وحلقة الوصل بين ابن الشمال والغرب وابن الجنوب والشرق وابن الوسط ليتعايشوا عن قرب بشكل أكبر.

التقينا بعيداً بآلاف الكيلو مترات عن مددنا ومجتمعنا المحيط، وليلتقي الجميع مع بعضهم البعض، بمذاهبهم المتنوعة، وعاداتهم المختلفة، وطباعهم غير المتشابهة، بل ومسمياتهم غير "المستالفة".

أصبح الجميع يسأل ويستمع بشغف لمعرفة المزيد عن مذهب وعادات الطرف الآخر، طمعاً في معرفة كل ما يخص ابن بلده، الذي قد حكم عليه في ما مضى بالتخلف في قيد أعراف مجتمعه وقبيلته، زالت القيود بيننا في وبدأت الشفافية واضحة للعلن، وبمرور الوقت أصبح الجميع متفهماً للآخر الذي كان يظن يوماً أنه أفضل منه.

وبدأت أصوات المداعبة بيننا، كتلك المداعبة من ابن الغربية لابن الوسط حول تسمية طبق معين بمسميات مختلفة، كتسمية أحد أصناف الطعام بالعيش والذي يسمى خبزاً في أحد المناطق، بل هو أرز في مناطق أخرى، وكذلك الاختلاف في الثقافات والمأكولات.

وبمرور الوقت نجد أن مثل هذه النقاشات والمداعبات والتعرف على ثقافات بَعضنا البعض بين أبناء وبنات الوطن قد زادت بيننا روح المحبة والأخوة والتكاتف والتلاحم، كل منا متقبل للآخر بصدر رحب، تجمعنا روح الإنسانية والمحبة الأخوية، بعيدا عن المسميات القبلية والنعرات العنصرية والمذهبية، حريصون على نجاح ودعم بَعضنا لبعض، نتشارك الأيام القاسية لنكون سنداً وعكازاً لبعضنا بعيداً عن أي تصنيفات.

بنينا جسراً أخوياً صلباً وطنياً صعب الانكسار، وجسراً من الرحمة والتكاتف، فأصبح جيلنا الحالي أكثر تفهماً واستيعاباً للآخر، مما ساعد كثيراً على تكاتف أبناء الوطن داخلياً وخارجياً، حتى أصبحنا نسير اليوم من شمال المملكة لجنوبها ومن شرقها لغربها ووسطها ولَدينا أصدقاء نزورهم بكل بلد ومنطقة.

اختلفت تجمعاتنا عن السابق، فأصبحنا نجد جميع أبناء المذاهب، المناطق، القبائل والعوائل، بمجلس واحد تخيم علية ابتسامة الوطن الذي جمعنا تحت سقف واحد مترابطين، راسمين أجمل ملامح الوطنية التي يستحقها مننا وطننا الكريم.

فدعاؤنا لوالدنا الغالي المغفور له بإذن الله، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وشكر بحجم السماء لمليكنا وقائدنا الملك سلمان بن عبدالعزيز، على برنامج الابتعاث الذي خدم الوطن والمبتعث اجتماعياً ووطنياً قبل أن يخدمهما أكاديمياً.

إن برنامج خادم الحرمين خدم أبناء وبنات الوطن في جميع جوانب الحياة الاجتماعية، والأكاديمية والثقافية، وما زال يخدمهم كثيراً بجميع المجالات، فأتمنى ألا يتوقف هذا البرنامج الذي أثمرت عنه جميع هذه الإيجابيات.





الرابط المختصر :

اضافة تعليق