تغريدات MVR

الرحلة

2016-08-17 09:49:48

أعد العدة للعودة للمملكة الاسبوع القادم .. هذه العودة ليست لقضاء إجازة .. بل هي عودة للحياة مجددا .. المملكة التي غادرتها أواخر ٢٠٠٩ لدراسة اللغة في تشستر ثم الانتقال الى لندن ودراسة لبرنامج مكثف في اللغة الأكاديمية ثم ليدز من عام ٢٠١٢ حتى ٢٠١٦ حيث حصلت على الدكتوراه في تكوين عقل القارئ العربي من العصر الجاهلي حتى أواخر القرن الرابع الهجري

أذكر حين بدأت دراسة اللغة .. و اول سطر كتبته باللغة الانجليزية وقد كان مليئا بالأخطاء .. وحينما سألني المدرس عن حروف اللغة الانجليزية .. ولم أكملها فضحك علي الطلبة العرب وسط نظرات صديقي الصيني الذي انتقد تلك الضحكات .. وحينها قال لي المعلم : لماذا أتيت الى هنا ؟ سؤال لم أعرف إجابته الا بعد استلامي لخطاب التهنئة بحصولي على الدكتوراه

في بريطانيا اكتسبت المنهج .. ولم أكن اسع الى المعرفة كثيرا .. فقد كنت ومازلت قارئا جيدا .. ولكني كنت متعصبا لرأيي كثيرا .. أقاتل من أجله .. حتى لو كان رأيا خاطئا .. وفي بريطانيا تعلمت أن ديني عظيم جدا .. وأن أخلاقياتنا تؤهلنا لأن نكون في صدارة الأمم .. لكن بعض قومي مثلي .. بحاجة الى منهج ينظم هذه الاخلاقيات .. منهج قراءة وتفسير و منهج حياة .. و في قرآننا يكمن هذا المنهج .. المنهج الذي لايصادر جهدا ولا يحتقر جنسا

و مثلما اكتسبت أشياء وأنا هنا فقد خسرت أخرى .. خسرت أمي التي لم تدرك لحظة العودة .. وبرحيلها بدأت رحلة معاناة أخرى .. فشعرت لأول مرة بطعم الغربة .. خسرت شيئا من صحتي في معاناة مع مرض في الدم .. حتى أنني كنت أخشى أن أفارق الحياة بعيدا عن وطني .. كنت مع مجموعة في حجرة بمستشفى تشستر .. كنت أصغرهم .. ولكني كنت أكثرهم ثقة برحمة الله عز وجل 
اقترنت في هذه الرحلة بزوجتي .. التي تركت كل شيء .. حياتها .. أهلها .. أصدقاءها .. لكي تكون بجانبي .. فكانت عونا لي في كل تجربة صعبة أمر بها .. سخرت نفسها لكي تعينني على تجاوز هذه المرحلة .. فكانت نعم الزوجة ونعم الرفيق ..

هذه الرحلة غيّرتني كثيرا .. فلست ذلك الشخص الذي غادر وطنه قبل أعوام .. ولكن كنت أحرص على أن تكون هذه التجربة هي رحلة التغيير للأفضل ..

الان .. حانت نهاية رحلة وبداية رحلة أخرى .. تختلف في كل تفاصيلها .. الا ان بينهما نقطة مشتركة واحدة .. أن الغربة مستمرة .. فلا وطن لي بعد رحيل أمي

نقطة على السطر : 
أقسى غربة يعيشها الانسان ليست في بعده عن وطنه .. بل حينما يشعر بها وهو في وطنه بين صحبه وأهله

منصور الحارثي





الرابط المختصر :

اضافة تعليق