تغريدات MVR

المبتعث الرشيق، والمرأة مثالا!

2016-12-03 18:53:33

"كما العادة..

ومثلي يكره الأشياء حين تكون كالعادة!".. سأتوخى الحذر في كتابة مقالي الأول في هذه الزاوية، وسأمثل دور الرجل الحكيم. وقد علم الكثيرون أن الحكمة في واد، وأنا أسرح بغنمي في واد آخر!!
******
كوني طبيبا مبتعثا، فقد نما لدي اهتمام بالنظر في تجربة الابتعاث ووقعها الاجتماعي وأثرها على تفكير البعض. وهذا الاهتمام قاصر وغير مبني على أي دراسة ميدانية، ناهيك أنه شخصي ونابع من رأس (شبه أصلع) يرتدي نظارة ذات إطار سميك!
رغم اختلافي الكبير في طريقة الطرح مع الأستاذ إبراهيم البليهي (العامل في تحليل وتفكيك الجهل المركب، حسب وصفه) إلا أنني أتفق معه أن تجربة الابتعاث لدينا لن تغير الكثير في طريقة التفكير. نعم، قد تزيدك تجربة الابتعاث علما لكن ليس معرفة! الفرق في زعمي يكمن في العلم بصفات الشيء (معلومات) أو كنهه وذاته وتفصيله وتطبيق علمه (المعرفة).
*****
بعد هذه المقدمة "الهرطوقية"، دعني أخبرك بموقف من مواقف عديدة. كنت قبل أسبوع في النادي الرياضي أجري على السير (محاولا أن أكون الولد الرشيق!)، وكان بجواري مبتعثان رشيقان. بدأ الاثنان بالحديث حول الزواج والنساء وضغط العائلة، إلخ. غير منتبهين إلى الرجل، العربي، البني، الأقرع الذي بجوارهما (أنا!).
كان من جملة الحديث أن أحدهما قال –وقد ملأت الدهشة والاستغراب صوته-: (تصدق أن البنت "تقدر" تقول "لا" لما تخطبها"!!)، المصيبة أن رد الثاني جاء: (إييه يا فلان!! حتى "تقدر تفرض عليك شروط بعد")!! أتوقع أن هذا المقطع كاف لبدء نقاشي!
****
هذان الاثنان مبتعثان في جامعة كندية، وفي تخصص علمي، ويفترض بهما الوعي وسعة الإدراك! قد يكونان متفوقين في دراستهما، لكن بالتأكيد أن تجربة ابتعاثهما لن تغير من تفكيرهما تجاه المرأة (مثل أمور أخرى كثيرة). قد تقول أنهما لا يمثلان المبتعثين ككل، وكلامك صحيح، لكن اقرأ المقطع الثاني من مقالي! كما أنها قصة من قصص أمر بها كل يوم. (انظر إلى قيادة بعض المبتعثين في الخارج وفي قيادتهم في شوارع البلد مثلا!).
***
لن أدعي أنني الملاك الطاهر والمفكر الأفلاطوني، فأنا مثلهما (باستثناء عنصريتهما تجاه المرأة) في كثير من نواحي البنية الفكرية، لكن على الأقل أعترف بها وأسعى لتغييرها، ومثلي كثير.
الهدف من هذا المقال ليس نقد الناس من برج عاجي، ولو كان عندي برج عاجي لما تحدثت معكم يا أرباب الأكواخ الخشبية المهترئة (أخرج المبتعث المغرور الذي بداخلك!!). الهدف هو أن نعي أن فكرة الابتعاث ليس العلم فقط بقدر ما هي تجربة تجعلك أكثر نقدا لذاتك ومخزونك الثقافي والفكري، سواء لتغييره أو الاحتفاظ به والبناء عليه. 
**
اختياري لحادثة النظر للمرأة ككائن من الدرجة الثالثة (بعد الرجل والطفل الذكر) جاءت مثالا لا غير على أن بعضهم موجود في بلد الابتعاث لكنه يعيش داخل قوقعته، مثل الذي يملك سيارة ولا يعرف القيادة! الخطوة الأولى في أي تجربة حياتية هي أن تعيد النظر في تجاربك السابقة، وتبني عليها أو تغيرها، أما التكرار فلن يجعل منك إنسانا يستحق أن يستهلك ٢٥٠ لترا من الماء يوميا!! 
*
همسة:
قال أحدهم:
يعد رفيع القوم من كان عاقلا- وإن لم يكن في قومه بحسيب
وإن حل أرضا عاش فيها بعقله- وما عاقل في بلدة بغريب


كتبه: بدر ناصر العمري، كندا، هاليفاكس
@BaderAlamri





الرابط المختصر :
1 - تعليق بواسطه منور العلم في Dec 07 2016 16:15:22
أتفق معك يادكتور بدر وبالتوفيق لك أرجو أن تكثر من المقالات الشيقة

اضافة تعليق