تغريدات MVR

بدل العلاج.. والفول!

2016-12-22 20:24:27

خلال هذ الشهر، (أتحفتنا) الملحقية الثقافية في كندا (ومثلها كثر) برسالة تنبؤنا بإيقاف بدل العلاج النقدي للمبتعثين، وهو ما يعادل ١٦٢ دولارا كنديا!

اليوم، سأهرطق معكم ومع المسؤول الذي اتخذ هذا القرار جاهلا أو (متجاهلا) أشياء كثيرة سأخبره بها!
*******
أعلم –كما تعلم- أن هذا القرار لم يأت من رأس الملحق الثقافي، ولم يكن وحيا كذلك، ولكنه بالتأكيد قرار أحدهم خلف مكتب وثير، رأى كابوسا في الليلة الماضية وقرر أن يجعل من هذ الكابوس واقعا لـ(مساكين) يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله!
******
قد يأتي أحد المتحذلقين ويقول بأن المبتعث له تأمين طبي من شركة تتعاقد معها الملحقية، ولكن غاب عن هذا المتحذلق مثلما غاب عن المسؤول أن العقد بين الملحقية وشركة التأمين لا يغطي الأدوية التي تباع على رفوف الصيدلية ولو كانت بوصفة طبية، مثل أدوية خفض الحرارة أو موانع الاستفراغ للأطفال، أو أدوية الحساسية وغيرها! يعني يا حبيبي عندما تصاب بعدوى الانفلونزا أو أحد أطفالك، فإنك ستشتري هذه الأدوية دون تعويض مالي، ولا بدل، ولا يحزنون! طبعا الحل الوحيد هو أن تدخل التنويم بأزمة تنفسية حادة حتى يتم تغطية أدوية خفض الحرارة أثناء التنويم!!!
*****
في بلد غال مثل كندا، المكافأة المالية النحيلة -التي بانت أضلاعها- بالكاد تكفي لنهاية الشهر وقد كانت تكتسي بقليل من الشحم بالبدلات، ومنها بدل العلاج والطباعة والكتب والملابس. فالبدل بحد ذاته لم يكن يغطي العلاج فقط، بل يغطي قيمة الإيجارات الغالية، والمطعم والمشرب الذي ترافقه ضريبة القيمة المضافة والتي تصل إلى ١٥٪ في بعض الولايات. ما غاب عن المسؤول هو أن ال ١٦٢ دولارا التي قرر أن يوقفها عن المبتعث هي عشاء شهر كامل يحتوي على (كيسة) خبز صغير وعلبة فول من البقالة وقنينة ماء (لا أمزح! لقد حسبتها اليوم حسب تسعيرة البقالة التي بجواري في هاليفاكس!).
****
في كثير من المرات، وعندما يرزقني الله بمبلغ مالي ادخرته لمشاهدة فيلم أو الأكل في مطعم، أسمع (أم أحمد) صاحبة المطعم وهي تذكر الطلاب بمديونياتهم في مطعمها!! والرد الجاهز من معظمهم (المكافأة ما نزلت يا أم أحمد، الأسبوع القادم إن شاء الله!). في بعض المرات، كنت أختلس النظر إلى طاولات هؤلاء الطلاب لأراهم قد تشارك ثلاثة منهم في صحن به نصف دجاجة وقد رق لهم صاحب المطعم وزاد من كمية الأرز!
***
قبل ستة أشهر، تم إيقاف مكافأة النشر العلمي للمبتعثين، فقلنا: هذا ترف! تم إيقاف إصدار التذاكر لأجل غير مسمى في بعض الملحقيات لمراجعة الأسعار التي تنهبها مكاتب الخطوط -والتي تبيع قيمة التذاكر بأكثر من خمسة أضعاف قيمتها-، فقلنا: فساد وهدر يجب إيقافه. اليوم، يتم إيقاف بدل العلاج، وأخشى غدا أن نتفاجأ بإيقاف بدل الملابس، وفي هذه الحالة سيكون التعري مطلبا لكل مبتعث، وسنقرأ في صحافتنا المحلية بأن المبتعثين استقبلوا الخبر بعدم اكتراث، كما كتبت من قبل عن خبر إلغاء بدل العلاج (كتبوا ذلك فعلا!!).
**
أرجو من الله أن يمنع الكوابيس عن كل مسؤول، ويرزقه كل حلم وردي، وأقول للمسؤول صاحب هذا القرار: أيها السيد المسؤول! ربما أن ما رأيته كان أضغاث أحلام! فارجع ونم واتركنا نأكل الفول ونتشارك في الدجاجة!!
*
همسة:
"يجعلك الفقر حزينا كما يجعلك حكيما".
برتولت بريشت


كتبة: بدر العمري- هاليفاكس- كندا
@BaderAlamri





الرابط المختصر :
1 - تعليق بواسطه ATM في Dec 23 2016 13:38:17
جميل المقال، و يعكس واقع المبتعث المنبوذ

اضافة تعليق