د. سعود الدبيان: يجب تذليل العقبات أمام المبتعثين الخريجين للإستفادة منهم

2015-01-13 18:39:01

يسعدنا أن نرحب بالدكتور سعود الدبيان ونستضيفه في هذا اللقاء للحديث حول عدة موضوعات في الابتعاث وحياة المبتعثين .. 

MVR - خاص 

أهلا دكتور سعود.. هل تتكرم بتعريف القراء عنك ؟ 

-أهلا بكم و حياكم الله .. اسمي سعود حمد الدبيان.. أعمل كطبيب في برنامج الزمالة في طب الوراثة (الجينات) الإكلينيكي وطب الجينوم في كلية الطب بجامعة هارفارد الأمريكية.. قبل ذلك أنهيت درجة البكالوريوس في الطب والجراحة في المملكة وعملت كمعيد في كلية الطب بجامعة العلوم الصحية بالحرس الوطني بالرياض.. أنتقلت بعد ذلك الى كندا لأداء البورد الكندي في أمراض الطب الباطني في جامعة تورونتو الكندية.. قبل هذا كله وبعده أنا طالب علم في مدرسة الحياة و العلم..


نبارك لك نجاحك في قيادة فريق بحثي لتحقيق نجاح طبي مؤخراً، هل تشرح لنا طبيعة الإنجاز ؟ 

شكرا لكم.. الهدف من المشروع كان دراسة مدى وجود اختلال جيني في مجموعة من المرضى الذين يعانون من توسع الشريان الأورطي والذي يعتبر أكبر شرايين الجسم.. الفكرة بدأت عندما عاينت عددًا من الحالات التي عانت من نزيف مفاجئ في الدماغ دون أن يكون هناك سبب واضح لهذا الشئ حيث كان أغلب المرضى في حالة طبية ممتازة.. قمنا بجمع عدد كبير من المرضى من مختلف أنحاء العالم و أجرينا لهم تحليلاً جينيا محدداً.. رغم أننا نشرنا ما يقرب من 90 طفرة وراثية لم تُنشر من قبل وهذا عدد كبير بلا شك إلا أن النتيجة الأهم في رأيي هي مجموعة الأسئلة التي نتجت من البحث والتي ساعدت على تكوين أفكار لمشاريع بحثية مستقبلية مهمة لتكوين فهم عميق عن المرض..


برأيك ما الذي يحتاجه المبتعث لتحقيق إنجاز ؟ 

أعتقد أننا فعلياً نعيش في فترة ذهبية جدا من ناحية القدرة على الإنجاز.. هناك مئات الألآف من المبتعثين في بلدان مختلفة ولديهم الفرصة للانضمام لأفضل الجامعات العالمية.. يبقى الجزء الأهم في نظري وهو جدية الشخص ورغبته في الإبداع والتفوق.. للأسف أن الكثير من المبتعثين يفتقدون الجدية اللازمة ويفتقدون إلى مهارات تنظيم الوقت و الاتصال و استغلال الفرص المتاحة.. الأمر الأخر وهو عقدة الأجنبي.. في كل مجتمع هناك الأذكياء وهناك الأقل من ذلك وهناك مجتهدون وهناك خلاف ذلك.. ما أريد الوصول إليه هو أننا لا ينقصنا شيء من العلم والمعرفة والذكاء.. فقط نحتاج المزيد من الثقة والجهد والصبر والتخطيط.. هذه مقومات النجاح والتفوق برأيي..  

 

هل يمكن القول أنه في بلدان الابتعاث ما يجعل المبتعث مهيئاً ليُبدع ؟ 

هذا لا شك فيه .. نعم توجد فرص في بلادنا لكن الجو العام لا يساعد على الإبداع ، يعاني نظامنا الأكاديمي من البيروقراطية القاتلة التي تمنع الشخص من محاولة الخروج عن المسار المُخطط له في العملية التعليمية المبنية على التلقين والحفظ ثم المطالبة بالإبداع بناءً على ذلك.. المشكلة الكبيرة الأخرى هي قلة العمل الجماعي وتفضيل العمل الفردي وهذه تمنع احتضان الأفكار الجديدة واعطاءها فرصة للنمو والتطوير.. 


كيف يمكن الاستفادة من المبتعثين الذين أبدعوا في الخارج وعادوا للوطن ؟ 

أعتقد أنه يقع على عاتق هؤلاء مسؤولية عظيمة لنقل الخبرات والتطوير إلى أرض المملكة ، ما يغفل عنه الكثيرون هو دور المؤسسات التعليمية والجهات الرسمية والشركات والمجتمع ككل نحو الإستفادة من المبتعثين وخبراتهم.. هل سيصنع المجتمع جميع العقبات والشروط التعجيزية أمام الشباب ثم يطالبهم بالمساهمة في تطوير المجالات العلمية والإدارية؟! هذا سؤال يحتاج إلى وقفة وإجابة من وزارة التعليم العالي والمؤسسات الأكاديمية المختلفة..


على ذكر ذلك أين وصل د. سعود الدبيان حالياً ؟ 

طريق العلم لا ينتهي أبداً إلا بانتهاء وقت الإنسان في هذه الحياة.. لكي يقيّم الإنسان نفسه يحتاج أن يقارن بين ما قطعه و بين ما يمكن عمله.. الأولى أترك تقييمها للوقت والنتائج أما الثانية فلا حدود لقدرة الإنسان و همته.. لذلك فمهما قطعنا من أجل طلب العلم نبقى مجرد طلاب مبتدئين أمام العلوم و المعارف اللا محدودة..


ما الذي تخطط له في هذه المرحلة؟ 

هذه المرحلة مهمة جدا من جوانب عديدة ، أعمل على العديد من المشاريع البحثية المهمة التي قد تؤسس لتعاون قوي بين مراكز بحثية في المملكة وجامعة هارفارد الأمريكية..


الأمراض الوراثية هل تكون في الغالب نادرة؟ 

هذا يعتمد على تعريفك للأمراض الوراثية أو الجينية ، للأسف أننا نعتقد أن الأمراض الوراثية محصورة في الإختلالات الواضحة التي تسبب تشوهات في الجنين أو ضمور في وظائف المخ والأعضاء، لكن مفهوم الأمراض الوراثية أكبر وأعم بكثير ، في الغالبية العظمى من الأمراض تلعب الجينات دور مهم أو متوسط مثل السرطانات التي تعتبر في حقيقتها أمراض جينية تنتج عن اختلال التوازن الخلوي بين العوامل المحفزة على نمو الخلايا والعوامل المثبطة لها.. أيضاً الضغط والسكر وتصلب الشرايين هي في حقيقتها أمراض تتداخل العوامل الجينية و البيئية في تكوينها وهي بلا شك أمراض منتشرة جداً.. هذه هي النظرة الواسعة للأمراض الجينية و التي أتمنى أن يزيد وعي الناس بها وبأهميتها..

 

عملت في مستشفيات مركزية في تورنتو ثم في المستشفيات الجامعية لهارفارد.. ما الذي تحتاجه المملكة لتصل إلى مرحلة متقدمة في المجال الصحي ؟ 

الحديث عن المجال الصحي في المملكة وكيفية تطوير الخدمات الطبية التي توفرها المستشفيات حديث مهم لكنه شائك ومعقد في نفس الوقت لأنه لابد من تضافر جهود العديد من المؤسسات التعليمية والصحية والإشرافية لإحداث تغيير حقيقي.. ببساطة شديدة يمكن تلخيص أهم النقاط التي يمكن عملها في التالي:

١- تطوير دور طب الأسرة و تفعيله في المملكة وزيادة البرامج التدريبية له ، ينبغي أن يكون لكل مواطن طبيب يتابعه حتى وإن لم يشتكي من مشاكل صحية ، هذه النقطة مهمة جداً لأنها تخفف من الضغط على المستشفيات المركزية التي تتعامل مع الحالات البسيطة و الغير معقدة بشكل يمنعها من التركيز على الحالات الخطيرة والمعقدة.

٢- زيادة عدد العيادات و الأطباء بشكل يتناسب مع الزيادة الهائلة في أعداد المرضى خاصة أن نسبة كبيرة من المجتمع لا زال في عمر الطفولة أو الشباب وهم لا يعانون من مشاكل صحية في الوقت الحالي ..

٣- الإهتمام الكبير بجانب التوعية في منع الأمراض ومحاولة التعرف عليها في وقت مبكر.. رغم أن كل شخص يعرف المقولة المشهورة "درهم وقاية خير من قنطار علاج" إلا أننا لا نعمل بجد في هذا المجال ..


هل ترى أن التأمين الصحي للمبتعثين كافٍ ؟

بالتأكيد .. التأمين الذي يحصل عليه المبتعثين في كندا وأمريكا أفضل من التأمين الطبي لغالبية المواطنين في البلدين وهذا عن معرفة جيدة من تعاملي مع مختلف المرضى في البلدين..


ما أبرز ما يعود به المبتعث الطبيب وكيف يستفيد من الدراسة في الخارج ؟ 

هناك العديد من الفوائد للتدريب في برامج جيدة في أمريكا وكندا لعل أهمها الإهتمام بالجانب التعليمي بشكل أكبر مما نراه في البرامج المحلية.. للأسف أننا لا زلنا نقيس استفادة الطبيب من البرنامج بعدد الحالات الطبية التي يعاينها المتدرب بغض النظر عن استفادته الفعلية منها ، هل الأفضل أن تعاين الف مريض بعمل روتيني بحت أم أن تعاين مئة مريض بشكل مفصل و فيه دراسة وبحث وتعليم .. الكل متفق على أن الطريقة الثانية هي الأفضل إلا أن برامجنا الطبية لا زالت لم تستوعب الدرس جيداً.. هذا الأغلب ولا أعمم ، أخيرا لا تنسى الجوانب المهمة الغير اكلينيكية مثل الأبحاث والتعليم الطبي وتطوير النفس.. هذه شبه معدومة لدينا 


هل هناك فروق بين كليات الطب في المملكة وكليات الطب في البلدان الأخرى ؟ 

هناك فروقات كبيرة بين كليات الطب في البلدان المختلفة وحتى في البلد الواحد.. أعتقد أن أهم ما نفتقد إليه في كلياتنا الطبية هو قلة الفرص التعليمية الحرة.. النظام التعليمي الحالي يجبر الطالب على مسار محدد للجميع و هذا خطأ كبير جداً.. لابد من وضع حريات أكبر في العملية التعليمية من حيث إتاحة الفرص لعمل دورات طبية في تخصصات مختلفة أو مستشفيات متعددة وهكذا، النظام القائم على حجم واحد وشكل واحد للتعليم لكي يناسب الجميع مبدأ خاطئ تماما في الطب والتعليم والحياة ككل..


في الجانب الأكاديمي .. ما الذي ينقص الجامعات في المملكة حتى تصبح مخرجاتها مشابهة أو مقاربة لمخرجات الجامعات التي يبتعث إليها الأطباء ؟ 

الاعتناء بالجوانب المختلفة للعملية التعليمية الطبية والتي تبدأ بالجانب النظري والسريري لكنها تمتد إلى الأبحاث الطبية وأخلاقيات المهنة و التعامل الطبي مع تنمية روح التطوع وخدمة المجتمع ، الطبيب الناجح إنسان متكامل الخبرات وليس آلة للتشخيص والعلاج فقط..!


لنتحدث في الشأن الصحي .. كيف يمكن للشخص أن يحافظ على صحته من الأمراض عموما ومن أمراض الدماغ خصوصا ؟ 

هناك العديد من الأمور التي تلعب دورا مهما في صحة الدماغ لحمايته بإذن الله من الأمراض المختلفة خاصة الجلطات و الخرف و يمكن ذكر بعض النقاط المهمة هي : 
١- التعرف على الأمراض المزمنة لعلاجها بشكل مبكر قبل أن تتطور و تؤدي إلى مضاعفات لا يمكن علاجها.. هذه الأمراض مثل مرض السكر والضغط وارتفاع الكوليستيرول..
٢- محاولة العيش بطريقة صحية من حيث الغذاء والرياضة والمحافظة على الوزن المثالي.. يُنصح بالرياضة لمدة نصف ساعة ٣-٤ مرات اسبوعيا..
٣- القراءة المستمرة والمطالعة والانخراط في رياضات عقلية وتحليلية تساعد بإذن الله في حماية الدماغ من التدهور..


تجربتك في الابتعاث كيف وجدتها ؟ 

الحمد لله التجربة غنية جداً في الكثير من المجالات العملية والعلمية والشخصية 


ما الذي استفدته من هذه التجربة غير الدرجة والتحصيل العلمي ؟ 

أعتقد أن الإطلاع على تجارب الأمم الأخرى وكيف وصلوا الى ما وصلوا اليه أمر مهم جدا لصقل شخصية الإنسان وخبراته وتوسيع نظرته للحياة ككل . 

كلمة توجهها للمبتعثين ؟ 

انصح أخواني و أخواتي جميعا بالإستفادة من هذه الفرصة الفريدة في تطوير أنفسهم وتحصيلهم العلمي والثقافي ، من المهم جداً الا ننسى قيمنا العميقة ، نعم نحن مسلمون ونفتخر بهذا ، أضأنا العالم بعلومنا واختراعاتنا لقرون عديدة من الزمن لكن من سنة الله في الكون أن تتبدل الأحوال ، قد نكون اليوم في المؤخرة لكننا سنكون غداً في وضع أفضل إن شاء الله ، ايضا من المهم أن يعرف الإنسان أن كل شعب و كل بلد و كل حضارة بها الجميل و بها السئ و على الإنسان أن يختار ما يناسب قيمه و مبادئه..


كلمة أخيرة تود قولها ؟ 

شكرا لكم على استضافتي .. أتمنى التوفيق للجميع .. و صلى الله على نبينا محمد و على اله و صحبه آجمعين..

في ختام هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكرك كثيراً د. سعود الدبيان ونتمنى لك التوفيق





الرابط المختصر :

اضافة تعليق

          
      





د. سعود الدبيان: يجب تذليل العقبات أمام المبتعثين الخريجين للإستفادة منهم
تغريدات MVR