تغريدات MVR

د. طلال الجديبي : لا توجد بطالة بين خريجي الابتعاث وانتظار الوظيفة

2014-09-20 20:28:49

MVR - خاص 

يسعدنا اليوم أن نلتقي مع أحد المبتعثين المتميزين ، هو الدكتور طلال الجديبي لنتحدث معه في لقاء سريع عن النواحي الاقتصادية والوظيفية للمبتعثين كونه متخصص في هذا الجانب ..

 

حبذا لو تعرف الجمهور عنك د. طلال ؟

مبتعث خريج (دكتوراه وماجستير من بريطانيا وأمريكا) ومهني متخصص في المحاسبة والمالية.

مخرجات برنامج الابتعاث لا شك أنها رفدت سوق العمل الوطني بالكوادر والكفاءات هل من قراءة لذلك من ناحية اقتصادية ؟

مخرجات الابتعاث تسعفنا بكل تأكيد بمد العديد من الجسور في مسيرة التنمية، إضافة إلى ذلك تقوم بأدوار نوعية مهمة في تعزيز الكفاءات الموجودة في السوق ولا أبالغ إن قلت أن العديد من التحديات الاقتصادية الراهنة قائمة على جودة المقابلة بين خريجي برامج الابتعاث والتطورات التي تحصل كل يوم.

تكاليف اعداد المبتعث وتأهيله ليصبح كفاءة يعتمد عليها بماذا يمكن قياس ثمرة ذلك ؟

يصعب في الحقيقة الربط المباشر بين تكلفة الابتعاث وعوائده نظرا لطبيعة العائد الطويلة الأجل، ولكن في نظري عودة المبتعث في الوقت المناسب بدون تأخير أو تمديد لا داعي له هي خطوة البداية وشرط قطف الثمار الأول.

مكافآت المبتعثين هل ترى أنها كافية ؟ 

المكافأت أكثر من من كافية في بعض الحالات! ولكنها أقل من مستوى الكفاية في حالات أخرى،لابد من التمييز بين المدن والبلدان والظروف الشخصية لنخرج بأحكام عادلة وتوزيعات منطقية تصبح حافز لمزيد من العطاء والتعلم وليس العكس.

ما هي الدول التي ترى أن المبتعثون فيها مظلومون ؟ 

أعتقد بأن كل دولة فيها من الثقافات والتجارب ما يستحق التعلم بغض النظر عن مستوى تقدم هذه الدولة،ولكن أي مبتعث في دولة جديدة على برامج الابتعاث يعاني من نقص التحضير والتجهيز الكافي خصوصا في المراحل الأولى، والأحرى أن تكون هناك ضمانات للدفعات الأولى في هذه البلدان بالترتيبات المسبقة والواضحة حتى نهاية البرامج، لا يصح أن يرسل أي مبتعث لتجربة دولة ما، ولو مبتعث واحد.

ما تأثير الوضع المادي للمبتعث على تحصيله العلمي ؟

بدون شك الاستقرار والكفاية المادية شرط أساسي للتفرغ للتعلم والتحصيل العلمي الجيد، في غياب ذلك يدخل الطالب في دائرة من الضغوطات التي قد تدفعه للأمام أو ترجعه للوراء، تردي الوضع المادي مخاطرة غير ضرورية يجبر عليها بعض المبتعثين.

ما هو أول قرار ستتخذه لو كنت مسؤولاً عن مكافآت المبتعثين ؟ 

ربط المكافآت بتكلفة المعيشة على مستوى المدينة، وزيادة الحوافز المرتبطة بالأداء الدراسي مع ضبط المكافآت للمتخلفين دراسيا.

المبتعثون الذين ترافقهم عوائلهم مظلومون من ناحية المكافآت ؟ 

أعتقد مع ثبات المكافآت وقلة مرونتها تظلم الكثير من الأسر المبتعثة، وأحيانا يظلم الأفراد أيضا، لا يمكن التعميم والحالات تختلف والرابط هو تكلفة المعيشة في المكان الذي يعيش به المبتعث. وجود الأطفال يزيد من الضغوطات المادية ولابد من مراعاة تكلفة الحضانة، ولكن هو أمر مرتبط كذلك بالمكان وتكلفة المعيشة به. في بريطانيا مثلا هناك من يجبر على سداد ضعف تكلفة السكن لطالب آخر يدرس في مدينة مختلفة وهم في نفس الدولة، لا يمكن أن نقول على الجميع الذهاب للمدن المتدنية التكلفة وإنما الحل بزيادة المكافآة لهولاء، أو لحصر الدراسة في المدن المكلفة في الجامعات المتميزة فقط، مع إعطاء بدل لهذه الخصوصية فقط. هذه المشكلة موجودة بشكل أكبر في الولايات المتحدة كذلك.

لو تحدثنا عن الاستثمار والمشاريع الصغيرة هل بإمكان المبتعث أن يدخر من المكافأة لتأسيس مشروع استثماري صغير ؟ 

بكل تأكيد، هناك العديد من المشاريع المدرة الربح – خصوصا الفردية والقابلة للتنفيذ في بيئة افتراضية – والتي لا تتطلب رأس مال ضخم. المكافآة في نظري تكفي للإدخار للعديد من الأهداف، سواء كانت لمشروع مدر للربح أو رحلة سياحية أو لاقتناء سلعة ثمينة، كل مبتعث وأهدافه. وعمليا، من لا يدخر هو في الحقيقة يضيع المبلغ القابل للادخار في مشروع ضائع لا يمكن الاستفادة منه.

بالإضافة للتحصيل العلمي والمعرفي والاطلاع على تجارب الشعوب وحضاراتها كيف يمكن للمبتعث أن يستفيد في الجانب الاقتصادي أو الإداري ؟ 

تجربة استقلالية المبتعث في مكان يختلف عن المكان الذي يعرفه تعود عليه بالعديد من الفوائد القابلة للاستثمار - إن تنبه لها - منها ما يخص اكتشاف لذاته ومنها صنع المهارات والعادات الإيجابية الجديدة التي يصعب عليه صنعها في السابق، تجربة الابتعاث هي خروج فعلي من الصندوق وبها يمكن اكتشاف وتنمية العديد من مهارات إدارة الوقت والتخطيط المالي الشخصي والاستقلالية الفكرية وغير ذلك.

من المهم أن يبدأ المبتعث بالإرادة والتخطيط للاستفادة من تجربة الابتعاث وأن لايترك الأمور للعشوائية، وهذا يعني ملاحظة الظروف من حوله وربطها بأهدافه الشخصية وبدء صنع العادات الجديدة بشجاعة وإصرار، مجرد الاهتمام بهذه الأمور ومعرفه مدى الفوائد التي سيجنيها من ذلك يضمن له الحصول على قائمة طويلة من المهارات والعادات التي تقفز به عاليا في الأداء والنتائج.

هناك مبتعثون عادوا للوطن ووجدوا أنفسهم دون عمل فاتجهوا للمشاريع الخاصة ونجحوا في ذلك والنماذج كثيرة هل سوق العمل متكدس ؟ 

لا أعتقد بأن تأسيس المبتعث للمشاريع يعني بأن سوق العمل متكدس، بل هذا يعني أن المبتعثين مثلهم مثل غيرهم ينتظر منهم الكثير للقيام بالأعمال الريادية التي تصنع الوظائف، ولا تعني عودتهم أن تكون المهام منحصرة في البحث عن وظائف جاهزة. بالعكس، ثمرة الابتعاث تصبح أكبر وأفضل إذا أسس المبتعث مشروع ناجح ينتج له وللمجتمع ويوظف غيره من المبتعثين وغير المبتعثين.

كيف يمكن القضاء على البطالة بين المبتعثين الخريجين ؟ 

ومن قال أن هناك بطالة بين خريجي الابتعاث؟ فترة انتظار الوظيفة المناسبة تطول أو تقصر وهذا طبيعي ومتوقع حسب المواسم وظروف سوق العمل وتوقيت العودة للوطن، إضافةإلى مدى جاهزية المبتعث التأهيلية والنفسية وقدرته على الموائمة بين استعداداته والواقع الذي يجده. نعم، هناك ما يمكن فعله في سوق العمل لصنع المزيد من الوظائف المنتجة وهناك ما هو أكثر من جانب المبتعث نفسه تخطيطا للوظيفة المستهدفة، قد أجمع مقتضيات هذا التخطيط في أربع كلمات: الاختيار والتدرب والتواصل والتوقيت.

خارج الجامعة أين يمكن للمبتعث أن يستفيد من وقته ؟ 

الخيارات عديدة ومتنوعة وأنا أنصح دائما بالاستفادة من الظروف المجتمعية الأقرب له، أولا، نادي الحي ولجانه وأنشطته بما في ذلك العمل التطوعي وغير التطوعي. وبعد ذلك تأتي متابعة الأنشطة المهنية الأقرب لتخصصه في مدينته ودولته، وأخيرا الأعمال الإيجابية التي يمكن أداءها عن بعد سواء بالنشاط لخدمة أهله وأصدقائه مثل تنفيذ الأعمال التوعوية ومشاريع النت والكتابة وغير ذلك الكثير.

ما هي أجمل لحظات حياة طلال في البعثة ؟ 

اللحظة التي أقف فيها منبهرا تحت بناية مشيدة تختزل تجربة تلك الدولة في التنمية والبناء بعد الحرب أو الفوضى.

ماذا تعلمت من الابتعاث ؟ 

هناك متسع لصنع المزيد متى ما سمحنا لأنفسنا بذلك.

ما هي وجهة نظرك لتطور التعليم في جامعات المملكة ؟ 

التعليم العالي في المملكة في تطور مستمر وقوي، ولكنه مضطرب لغياب الاستقلالية المرتبطة بحوافز البقاء والمنافسة على صنع المنتج المؤهل الذي يدفع مسيرة التنمية. ستعاني كل مؤسسة تعليمية في غياب ما يكفي من الاستقلالية، وستعاني أيضا كل مؤسسة تعليمية تملك استقلالية تفتقد للحوافز الإيجابية.

كلمة تود أن تقولها أو نصيحة توجهها للمبتعثين ؟

الابتعاث فرصة عمر، وربما فرصة تستفيد منها أجيال عديدة تمنح في يد جيل واحد فقط، ولكن لا تتجسد قيمتها إلا إذا استغلها المبتعث بفاعلية في أقل وقت ممكن، وحافظ على جني ثمارها لأطول وقت ممكن.

 

في ختام هذا اللقاء نشكرك كثيراً د. طلال الجديبي 





الرابط المختصر :

اضافة تعليق