تغريدات MVR

صدمة الجامعات الأمريكية بتقلص أعداد السعوديين

2016-10-15 20:16:55

وفقا لوزارة التجارة الأمريكية فإن الإيرادات من الطلبة الدوليين الدارسين في الجامعات الأمريكية في عام 2015 ساهمت في نمو الاقتصاد الأمريكي بما يقدر بمبلغ ٣٥ بليون دولار. 

كما وتحرص الجامعات الأمريكية على ما يسمى التنوع الثقافي في صفوف طلبتها والذي يتحقق لها من خلال زيادة أعداد الطلبة الدوليين على مقاعد الدراسة فيها مما يعني بيئة تعليمية غنية يستفيد منها الطلبة الأمريكيين في الإطلاع على غيرهم من الثقافات، إلا أنه مؤخرا صدمت الكثير من الجامعات الأمريكية بانحدار شديد بأعداد الطلبة السعوديين الملتحقين للدراسة على مقاعدها، وأعلنت عدد من الجامعات التي اعتادت على تزاحم المبتعثين السعوديين بالذات في معاهد اللغة فيها عن تناقص أعدادهم بشكل ملحوظ مما أثر بشكل جلي على إيراداتها، فعلى سبيل المثال من الجامعات التي تعرضت لانحسار الطلبة السعوديين فيها كانت جامعة ولاية أوهايو والتي أعلنت عن هبوط في مستويات تسجيل الطلبة السعوديين وصل إلى ٥٠ بالمئة ورافق هذه الهبوط أيضا انخفاض في نسبة الطلبة الملتحقين ببرنامج  تعلم اللغة الإنجليزية والذي انخفض لنسبة ٧٤ بالمئة. 

أما جامعة كينت فقد آعلنت أيضا عن  تقلص أعداد الطلبة السعوديين فيها في برامج تعلم اللغة وبرامج الدراسات العليا في الجامعة، كما أعلنت جامعة كليفلاند أيضا انخفاض في عدد الطلبة السعوديين المتقدمين للدراسة فيها إلى الربع.

وكما نعلم فان السبب في هذا الهبوط الحاد في أعداد الطلبة السعوديين في أمريكا يرجع إلى رغبة وزارة التعليم السعودي بعدم عشوائية برنامج الابتعاث والإستفاده منه بشكل أكبر من خلال ربطه بالوظائف التي تعاني المملكة نقص الكفاءات الوطنية فيها، وأيضا هنالك أسباب أخرى مثل تغير شروط الالتحاق بالبعثة والتي أصبحت تتطلب لتحقيقها وقتا أطول وجهدا  أكبر من الطالب فضلا عن رغبة المسؤولين في وزارة التعليم بحصر الطلبة المبتعثين فقط  بالجامعات المتميزة في الولايات المتحدة، حيث ينبغى على الطالب الراغب بالالتحاق بالبعثة أن يكون مسجلا في واحدة من أفضل 50 برامج أكاديمي في مجال عمله أو في واحدة من أفضل 100 جامعة في العالم. 

ومنذ دخول هذه المحددات إلى حيز التنفيذ كشروط ملزمة للمبتعث، فإن الجامعات الأمريكية التي لا تقع ضمن هذه الشروط هبطت مؤشرات الالتحاق للطلبة السعوديين فيها إلى ٢٧٪ وأكثر مما جعلها تعاني خسائر مادية كبيرة، أدت ببعضها إلى تسريح عدد من موظفيها بالذات في برامج اللغة الإنجليزية.

ومما جعل الكثير من الجامعات الأمريكية ترتعد وتتخبط  في تفسيراتها لظاهرة انحسار الطلبة المبتعثين في أمريكا، هو رفض الجهات الرسمية السعودية  إبداء أي تعليق أو تفسير وقد قامت بعض الجهات المهتمة في إطار التعليم العالي في الولايات المتحدة بعمل بعض الدراسات للوقوف على حقيقة ما يحدث من تراجع لأعداد الطلبة السعوديين في أمريكا، ومن هذه الدراسات دراسة "شيري لي قود" وهو المدير التنفيذي في المنظمة الأمريكية لبرامج تعلم اللغة الإنجليزية وقد استجاب لهذه الدراسة  ١١٩ جامعة، وخلصت هذه الدراسة إلى أن ٨٠٪ من هذه الجامعات شهدت تناقص في أعداد الطلبة السعوديين في معاهد اللغة خلال الفصول القليلة الماضية، وقد تراوح هذا التناقص ما بين ١١-٥٠٪ . كما توصلت الدراسة إلى أن ٨٥٪ من هذه الجامعات المشاركة بالدراسة توقعت استمرارية التقلص في أعداد الطلبة السعوديين فيها.

وصرحت الكاتبة Elizabeth Redden في مقال لها نشر في Inside Higher Ed سعت من خلاله إلى تحليل ظاهرة انحسار أعداد الطلبة السعوديين في أمريكا إلى أن  برنامج الإبتعاث السعودي تغيرت أهدافه الأولية ففي حين أوجد هذا البرنامج في عهد الملك عبد الله (رحمه الله)  لتحسين علاقة المملكة السعودية بالولايات المتحدة على إثر أحداث 11 سبتمبر تغيرت هذه الأهداف لتصبح تدور في فلك مصلحة حركة التنمية الإقتصادية في المملكة و لسد حاجة الدولة من كفاءات وطنية تفتقر إليها، وقد أكدت  "سارة كورتز"  نائبة الرئيس المساعد للخدمات الدولية لجامعة إنديانا، والمدير التنفيذي للشؤون الدولية في جامعة إنديانا جامعة بوردو-انديانابوليس على نقطة مهمة في تعقيباتها حول انخفاض أعداد السعوديين في أمريكا حيث بينت سارة  أن التكهنات الأمريكية حول تأثير التغيرات التي تحدثها الرياض في برنامج الابتعاث أوضحت بشكل جلي إعتماد عدد من الجامعات الأمريكية بشكل كبير على الإيرادات من المبتعثين الذين تمولهم المملكة العربية السعودية.

وبحسب تحليلي فإن كانت المبالغ التي تصل لخزينة أمريكا من جراء الطلبة الدوليين الدارسين في جامعاتها تربو عن ٣٥ بليون فلابد وأنه مصدر دخل هام لدولة عظمى، وأيضا مصدر جيد لتوفير إيرادات تدعم الجامعات الأمريكية التي تقلص عنها الدعم الحكومي، فالجامعات الأمريكية ترغب الطالب الدولي لأنه مرفود اقتصاديا من حكومته مما يعني أنه لن  يكبد الجامعة أي مساعدات مادية أو قروض كما أنه ملتزم بدوام كامل وسنوات دراسته غير متقطعة، على عكس من الطلبة الأمريكيين الذين يعملون ويدرسون بدوام جزئي هذا فضلا على أن الطالب الدولي يدفع مقدار أعلى من الرسوم من بقية الطلبة الدارسين وهم من نفس الولاية. 

وجود الطلبة الدوليين يعني مزيد من الأموال التي تضخ من سائر العالم إلى أمريكا لينفقها الطلبة على السكن وتكاليف المعيشة والدراسة وكل هذه المبالغ ترفد الاقتصاد الأمريكي، الجامعات الأمريكية فهمت هذه اللعبة وبعضها أجرى عدد من التوسعات ووظف عدد من الموظفين للتماشي مع طفرة زيادة  أعداد الطلبة الدوليين، إلا ان هذه الزيادة لم تدم في الجامعات الأقل في ترتيبها من ١٠٠ مما يعني الصدمة لها، فيما عدد من الجامعات المتضررة حاول الخروج من هذه الصدمة بعدة وسائل مثل التعاقد  مع شركاء لها لجذب طلبة من جهات مثل الصين والهند إلا أنه وبحسب ما صرح  سكوت سكولز، نائب الرئيس المساعد لإدارة التسجيل في جامعة إيداهو أنه من أكثر الأمور التي ستجعل جامعة إيداهو وغيرها من الجامعات التي تعاني في التعامل مع النقص الحاد لأعداد الطلبة الدوليين هو أنه  لا يمكن إيجاد بديل عن الطلبة السعوديين حيث انهم يمتازون بأن حكومتهم هي من الحكومات القليلة التي  تمول الطلاب في الخارج  بشكل كامل وتعد المملكة العربية السعودية  كما صرح سكولز هي الدولة الأولى بهذا الصدد حيث أنها تدفع لمواطنيها كافة مصاريف الدراسة في الخارج.

كوثر خلف حامد 

@Kawthar4PhD

 





الرابط المختصر :
1 - تعليق بواسطه وائل فلاته في Oct 16 2016 08:07:10
الله يحفظ ملكنا ويديم عز وطنا

اضافة تعليق