اقلام MVR

الإعتزاز باللغة العربية

يقال إن اللغة العربية هي أجمل لغات الدنيا من حيث العذوبة والأصالة ، وإذا لم يقال فيجب علينا معشر الناطقين بها أن نقول كذلك !! ، كفاها أنها لغة المعجزة الإلهية الخالدة التي لا يأتيها الباطل بين يديها ولا من خلفها تنزيل من حكيم حميد ، وكفاها أنها اللغة التي تحدث بها خاتم الأنبياء وسيد الأنام ، صلى الله عليه وسلم ، وكفاها أنها لغة أهل الجنة ، وكفاها من هذا ما كفاها .

قرأت ذات مرة عن أحد المراسلين العرب عندما أرسلته المجلة التي يعمل بها لتغطية آثار المسلمين وحضارتهم في بلاد الأندلس ( اسبانيا ) ، وكيف أنه التقى إحدى الشابات اللاتي يعملن في الإرشاد السياحي والتعريف ببلادهم ، وكيف أنه أمضى وقتاً عصيباً معها بسبب اختلاف الألسن ، فكان يخاطبها بالإنجليزية وترد عليه بالإسبانية ،، وهو يجهل الإسبانية فتعجب على إصرارها العجيب على لغتها الإصلي!! .

يقول هذا المراسل أنه بعد إنتهاء جولته الصحفية وتغطيته للمهمة التي جاء من أجلها رافته هذه المرشدة السياحية إلى المطار ، وعند وداعه ودعته باللغة الإنجليزية وبلكنة طليقة ومحترفة ،، فتعجب منها قائلاً لها ، لماذا إذاً أتعبتني طيلة هذه الرحلة ، ردت عليه ساخرةً لأنني أعتز بلغتي !! .

لا يعرف الكثيرون من أبنائنا الذين يأخذهم الخيلاء مأخذه عندما يرطنون الإنجليزية في بلادنا العربية ويأبون أن يتحدثوا لغتهم الأم أن الأوروبيين إبان حضارة العرب ومجدهم في الأندلس كانوا يبعثون أبناءهم إلى اشبيلية وقرطبة ليتعلموا العربية بصفتها لغة النخبة المثقفة والمتعلمة حينها !! ، واليوم أبناءها يخجلون منها ومن أحرفها السامية وكأنها للمتخلفين عن ركب الحضارة والتقدم !! .

لا أحد ينكر اليوم أهمية تعلم اللغة الإنجليزية واعتبارها لغة العالم وما يلحق ذلك من أهمية في السياسة والثقافة والتقنية ومختلف العلوم ، ولكن الحديث هنا عن الإعتزاز باللغة العربية السامية ، فلا حرج أن يتعلم المرء ليست الإنجليزية فحسب بل وغيرها من اللغات الحية ، ولكن الحرج أن يتحرج اللسان العربي من نطق لغته الأم ، وقد ساءني البعض منهم عندما يقول أثناء معرض حديثه وينطق العبارة أو الكلمة بالإنجليزية ثم يقول : لا أدري عن ترجمتها للعربية أوماذا تقولون عنها عندكم !!! .

إن اعتزاز المرء بلغته هي ثقافة ، وللأسف الشديد ، تشتد هذه الثقافى وتقوى عند الأمم الأخرى وتضعف في ثقافتنا المعاصرة ، والعجيب الغريب أن اللغة العربية في ازدياد قوي بعدد الناطقين بها والراغبين في تعلمها ، ومما يدهش أيضاً أن هناك حرباً ضروساً تقام ضد العربية خصوصاً فيما يتعلق في مجال التقنية ، فأغلب البرامج والتطبيقات لا تدعم اللغة العربية بينما تدعم لغات هي أقل شأواً وانتشاراً من اللغة العربية !! .

ومن الجميل أن اللغة العربية لا تقتصر كلغة رسمية على الدول العربية فحسب بل هي رسمية أيضاً في بلدان أخرى كتشاد وارتيريا وحتى الكيان الصهيوني ( اسرائيل ) ، وأيضاً هي لغة رسمية من ستة لغات في هيئة الأمم المتحدة ، واليوم أصبح للعربية جمهور واسع واهتمام متزايد من دول الشرق الأسيوي سواءً الإسلامية كاندونيسيا وماليزيا وسنغفورة والمالديف أو حتى غير الإسلامية كالصين وكوريا الجنوبية واليابان .

وبالرغم من التاريخ الطويل للغة العربية منذ قديم الإنسان الأول وحتى زمننا الحاضر فما زالت تحتفظ بعذريتها وعذوبتها ولم تتغير أبجدياتها الأساسية على الرغم من الإجتياحات الخطيرة والعنيفة التي حاولت اجتثاث اللسان العربي من بني قومه ، فلو علمنا – على سبيل المثال – أن الإستعمار الفرنسي بذل الغالي والرخيص في سبيل فرنسة لسان المغرب العربي وحقق نتائج جيدة في ذلك إلا أن اللسان العربي عاد إلى مجراه العربي وبكل يسر وتدفق ودون أدنى جهد من أحد ، ولا عجب إن علمنا أن الله عز وجل قال ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ، ولأن العربية هي الوعاء الحافظ للقرآن الكريم فمن شانها أن تنال حظها من الحفظ الإلهي العظيم .

عبدالله العولقي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق