اقلام MVR

السعودي في أعين الورديين!

كنت قد كتبت قبل ما يقرب من الشهر مقالا بعنوان (نعم، عنصري!)  https://mvrmedia.net/c-14786 أتحدث فيه عن (الورديين) الذين يقفون بسذاجة ضد أبناء الوطن مقابل غيرهم في التوظيف والعمل، يدفعهم ربما (الطيبة الزائدة) أو (أشياء أخرى) لا تخفى على أحد!

مقالي اليوم مدفوع بتجربتي الشخصية خلال زيارتي للرياض الشهر الماضي وتعاملي مع عدد من أبناء الوطن في مختلف القطاعات الخاصة والتجارية. وهو كذلك لنقاش بعض أعذار (الورديين) في عدم دعمهم لأبناء الوطن.

*******

كمبتعث -على باب الله- فقد قررت أن أستأجر سيارة عند وصولي للرياض. توجهت للشركة، وقد كان الموظف سعوديا -بعد قرار سعودة مكاتب تأجير السيارات-. كانت فرصة لأرى بنفسي صحة مقولة (الورديين): السعودي كسول ولا يقدم خدمة جيدة!.

استقبلني (محمد)، شاب في نهاية العشرينات، مبتسما ومرحبا بلهجة لطيفة قائلا: يا هلا ومسهلا. شرفتنا! بعد أن اخترت السيارة التي أريد (بناء على ميزانيتي المحدودة!!)، ابتسم وقال: تسمح لي أقترح عليك غيرها؟ سألته عن السبب، فأجاب: لدينا سيارة بنفس السعر وبمواصفات أفضل. أنهيت معه العقد وقد قام مشكورا بمنحي خصما خاصا بناء على صلاحيته كمدير للفرع! أووه! هل تذكرون مقولة (الورديين)!! كانت خاطئة هذه المرة!

******

تهمة أخرى يوجهها (الورديون) لأبناء الوطن (السعودي لا يعرف أن يكسب العميل ولا يتعامل مع الجمهور!). خذ هذا الموقف عندك! نزلت أنا ووالدتي -حفظها الله- إلى محل تجاري خاص بالأحذية. كان هناك عدد من العمال -السعوديون وغيرهم- يقومون بخدمة الزبائن. قررت أن أتحقق من مقولة الورديين مرة أخرى. اخترت شابا سعوديا، له عوارض كثيفة، ومتوثب لخدمة أحد ما. توجهت له وسألته: هل تحصل على نسبة من مبيعات الزبائن حين خدمتهم؟ خجل من الإجابة، فأصريت. أجاب بنعم! قلت له: (خلك معي أجل!). للأمانة، سأعود لنفس المكان، ليس فقط لجودة المنتج، بل لحسن تعامل (طارق) معي ومع والدتي وصبره على خياراتنا الصعبة! مرة أخرى، كذب (الورديون)!

*****

التهم لا تتوقف من (الورديين)، لكن هناك تهمة يجد بعضهم حرجا منها وهي (السعودي لا يستمر في العمل، ويتركك بسرعة!). هذه المرة، ليست لي تجربة شخصية، ولكني سأنقل من زميلين يعملان في القطاع الخاص. أحدهما في شركة مكتظة بغير السعوديين وأحباب (الورديين)، وآخر في شركة يرأسها ويديرها ويعمل بها سعوديون. الأول ترك الشركة خلال ستة أشهر، والسبب بسيط! مديره (الأجنبي) لا يحمل أي مؤهل ويستلم ٦ أضعاف راتب السعودي، كما أنه قام بتوظيف (ابن عمو) الذي لا يملك أي مؤهل هو الآخر بنفس وظيفة السعودي وبراتب يصل للضعف، ناهيك عن مزايا السكن والنقل! نسيت أن أخبركم أن صاحبي السعودي يحمل شهادة ماجستير، وعمل في شركات أخرى قبل ذلك!

ماذا عن صاحبي الآخر، يستلم راتبا يقارب العشرة آلاف، كما أنه حصل على ترقية حديثا حيث زاد راتبه بما يقارب ١٥٠٠ ريال، مع فرصة لحضور دورة تدريبية لأربعة أشهر تؤهله لتولي منصب رئيس قسم! سألته إن كان ينوي ترك العمل، أجاب بلا ونعم. لا، لأن راتبه جيد وهناك فرص كثيرة للترقية وزيادة الراتب، ونعم في حال وجد عرضا أفضل في مكان آخر، وهذا طبيعي! هذا الرجل يعمل في الشركة منذ حوالي ٣ سنوات ونصف!

****

(السعودي كسول)، (السعودي يترك العمل) (السعودي جاهل) (السعودي مهمل) (السعودي يريد عملا مكتبيا) كلها تهم من لوبي يسيطر على سوق العمل، وقد أحس بخطر إزالته، وهو يحاول نشر مثل هذه الأراجيف ليجعل المجتمع متقبلا لفكرة وجود أخطبوط يسرق مال البلد ويهربه للخارج دون أي منفعة لاقتصاد البلد أو لأهله!

السعودي مكافح، السعودي جاد، والسعودي ابن البلد! السعودي لم يهرب من بلده إبان حرب الخليج، والسعودي لم يهتف لصدام حسين في الشوارع يطلبه أن يقصف الخفجي والدمام بالكيماوي بعد أن أكل وشرب من خيرات البلد، والسعودي لم يقم بتوزيع الحلوى حين سقط صاروخ سكود في الرياض في التسعينات!

***

شعاري خلال هذه الفترة #ابن_البلد_أولى_بالبلد ، وليضرب (الورديون) رؤوسهم ورؤوس من يدافعون عنهم في حيد!

**

يقول شوقي رحمه الله:

رب صغير قوم علموه *** سما وحمى المسوّمة العرابا

وكان لقومه نفعا وفخرا *** ولو تركوه كان أذى وعابا

فعلم  ما  استطعت لعل جيلا *** سيأتي يحدث العجب العجابا

ولا  ترهق  شباب الحي يأسا *** فإن اليأس يخترم الشبابا

كتبه بدر العمري، شاب يحب (الأخضر) كثيرا!

الوسوم
اظهر المزيد

بدر العمري

بدر العمري، طبيب بالرغبة، وكاتب بالحاجة، وباحث بالشغف. طبيب مبتعث في كندا. مهتم بالبحث الطبي والفلسفة والشأن المجتمعي. قروي حتى النخاع، ومدني حد الثمالة، وبسيط إلى درجة التعقيد!

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “السعودي في أعين الورديين!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق