اقلام MVR

سؤال المليون دولار!

غالباً ما يستخدم مصطلح “سؤال المليون دولار” للتشديد على أهمية السؤال المطروح أو لفت انتباه المتلقي للإجابة، في اعتقادي البسيط، كل شخص منا يتلقى هذا السؤال بشكل شبه دوري من البيئة المحيطة به كالأهل و الأصدقاء أو حتى زملاء العمل.

عبدالرحمن عجينه

أكاد أجزم أن سؤال المليون دولار الذي يطرح على كل مبتعث وخصوصاً مبتعثي الدكتوراة هو “متى بتخلص؟!”. سؤال تصعب إجابته، بل وغالباً ما تكون ممزوجة بالآهات! ما يتبادر إلى ذهني كثيراً ليس أهمية السؤال ولا حرص المتلقي على الإجابة، بل وماذا بعد ذلك؟ ماذا بعد الانتهاء من الدكتوراة؟

أذكر كيف أخبرني أحد طلاب الدكتوراة، وكان في بداية المرحلة، عن تصوره أن “حرف الدال” هو النهاية و الطموح؛ حيث يستغرق الحصول عليه ما يقارب العشر سنوات من التعليم الجامعي، واستطرد زميلي في الحديث عن الوظيفة المرموقة التي سيتحصل عليها بشهادته وعن “برستيج الدكتور” في المجالس والمناسبات و”إيش تبغى أكثر من كذا؟” !
لا ألوم زميلي على هذه الصورة النمطية للدكتوراة فهي لم تأتي من فراغ؛ فقد أسسها وأصلها جماعة “هلكوني” في مجتمعاتنا الشرقية حتى ظننا أن الوجاهة الاجتماعية والتحدث بمصطلحات معقدة هو “مبلغنا من العلم”.

ما أردت قوله في هذه السطور أنه يتحتم على جميع الطلاب، و أخص بالذكر باحثي الدكتوراة، أن يعوا تماماً أن التخرج هو البداية فقط و أن الشهادة لا تعني شيئاً! نعم، الشهادة لا تعني شيئاً إن كان الهدف منها هو “وظيفة و السلام” أو وجاهة اجتماعية ممقوتة بحرف الدال!

يتوجب علينا جميعاً أن نكلل جهودنا في سنوات الدراسة بتطبيق ونشر هذا العلم لخلق مردود حسي ومعنوي في بيئتنا المحيطة.

إن من أكثر ما يردده الخريجون وأصحاب الشهادات العليا هو افتقار التخصص أو مجال العمل لهذا أو لذاك! ولهذا السبب دائماً ما نقول، يجب على كل صاحب شهادة أن يبحث عن الفجوات في مجال تخصصه و أن يبادر بسدها. بادر أيها الطبيب بدحر الشائعات الطبية التي تملأ “الواتس آب”.

بادر أيها المهندس لرفع كفاءة جودة المشاريع التي تعمل عليها. بادر أيها الدكتور للرقي بمخرجات التعليم الجامعي، وهكذا، كل في تخصصه، فمن دون ذلك سنصبح جميعاً نسخاً مكررة نحمل نفس الورقة بلا أي قيمة تذكر.

وختاماً فإننا ولله الحمد نعيش أوج الانفتاح على العلم ومنح الفرص في مملكتنا المعطاء، ولهذا نهيب بأصحاب الخبرات والكفاءات العلمية أن يستغلوا ويستثمروا هذا العطاء في سبيل تحقيق رؤية ٢٠٣٠، كل ما يحتاجه الأمر هو المبادرة والمبادرة والمبادرة لسد تلك الثغرات البسيطة التي لطالما اشتكينا منها والتي نعلم تماماً أن حلها “ما يحتاج له اختراع”.

ودمتم!

عبدالرحمن بن سهيل عجينه
باحث دكتوراة في الهندسة الكيميائية، جامعة ليدز – المملكة المتحدة.

الوسوم
اظهر المزيد

عبدالرحمن عجينه

باحث دكتوراة في الهندسة الكيميائية، جامعة ليدز - المملكة المتحدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق