اقلام MVR

علماء المُستقبل

مع تطور العلم والمعرفة المتسارع نجد صعوبة بأن نكون دوما مطلعين عالجديد ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. لا يخفى على أحد أهمية دور المسابقات العلمية في تحفيز الطلبة على التعلم والبحث والدراسة، مما يُؤدي إلى زيادة التحصيل العلمي، ذلك أن المسابقات العلمية تُشعل فتيل المنافسة، ليس بين صفوف الطلبة أو بين المعلمين، بل وبين المجتمعات المدرسية ككل، فالإدارات المدرسية وأولياء الأمور والمعلمون يتكاتفون لتحفيز الطلبة وتقديم العون لهم لخوض المسابقة وبذل أقصى ما لديهم لنيل نياشين التفوق. وقد استخدم مصطلح المسابقات في العصر الحاضر بشكل واسع للدلالة على التنافس الشريف في ميدان من ميادين الحياة ولقد تعددت مجالاتها وتنوعت أغراضها حتى شملت كثير من مجالات الحياة.

شاركت الشهر الماضي كمحكم دولي للمسابقات العلمية في مسابقة إنتل ٢٠١٨ العالمية بأمريكا بمشاركة ١٨٠٠ مشارك من ٧٥ دولة؛ مشاركتي كانت لتقييم المشاريع العلمية وكذلك كمحكم من الوفد السعودي لجائزة موهبة العالمية. شدني رعاية بعض الجامعات الأمريكية لجوائز مالية لتصبح منح دراسية للفائزين مما يضمن استمرار التميز الأكاديمي داخلها وكذلك تواجدت قطاعات الحكومة الامريكية كالدفاع والفضاء والحوسبة والطيران وغيرها لم يغب عنها الرعاية والاستفادة من هذه العقول.

استثار عقلي هذا الاهتمام من أعرق الجهات والجمعيات العالمية ولكن اذا عرفنا السبب سيبطل عجبنا؛ فالخطط بعيدة المدى أساس الاستمرار بالنجاح وقصيرة المدى أساس النجاح والجمع بينها يقربنا من النتيجة الأفضل بلا شك.

الأولمبياد الوطني السعودي هي مبادرة سنوية جميلة تذكر فتشكر ونحتاج مثيلتها على مستوى الخليج والعرب لزيادة المنافسة والتبادل المعرفي. فالمسابقات والجوائز تمثل دوافع داخلية وفطرية للعمل، وتوقظ الرغبة الدفينة في النفس لتحصيل النجاح والتميز.

الوفد السعودي المشارك بمسابقة إنتل لهذا العام يتكون من ١٧ شاب وشابة مميزين من الصف الثالث المتوسط حتى الثالث الثانوي. انبهرت بالكفاءة العلمية لديهم والتكفير الإبداعي بالمشاريع. الطالبة تالة أبو النجا بالثالث المتوسط وأصغر مشاركة بالمسابقة؛ ابتكرت لغة تواصل حديثة في مجال العلوم السلوكية وهي بهذا العمر المبكر ، والطالب فيصل الدوسري يرشح ويكرم بجائزتين في الجوائز الخاصة من مركز شنغهاي البحثي لبحثه في علوم النبات. والطالبة رزان المساعد فقد حضرت بإعداد لهذه المسابقة من ٦ سنوات وفازت بجائزة كبرى بمجال الهندسة البيئية والطالب هاشم المطيري في مجال الكيمياء و بدأ بالمحاولة من ١١ سنة ونجح بالمشاركة بعام ٢٠١٨ ، والمبدعة نورة العمري جائزتين خاصة وكبرى بمجال الطاقة الفيزيائية والآخر رفضت أحد الجامعات الحكومية استخدامه معاملها بحجج واهية وأصبح عمله وإبداعه شخصي بحت في غرفة منزله ، ويحدث أحد الدكاترة المحكمين ويعمل في كبرى الشركات البتروكيماوية بأنه سيمنح الطالب شهادة الدكتوراه مباشرة في هذا العمر لقيمة وجودة مشروعه في توقع النسب الكيمائية بأحد اللوغاريتمات الرياضية. أما الطالبة مشاعل الجلوي فطورت وعملت عالطاقة الشمسية من أربع سنوات لتتوجه بمشاركة في هذا العام كما هو الحال مع الطالبة ديمة بنت غازي ‏فلمدة ٦ سنوات كانت تسعى وفي كل مرة ما تتيسر لها الفرصة حتى هذه السنة كانت من الفريق الممثّل للمملكة. والأغلب منهم تم قبولهم في جامعات النخبة الأمريكية كبيركلي وستانفورد وغيرها مما يجعل استمرارية إبداعهم باْذن الله مضمونة وفائدتها للوطن مسألة وقت لا أكثر. من المشاهدات الرائعة حرص الوالدين قبل وأثناء وبعد المسابقة مما ينقل لنا أهمية هذا الاستثمار في النشئ وكيفية معايشتهم للتفاصيل مع أبنائهم والتحفيز الكامل لاجل الفرحة الكبرى بالتتويج. الوفد السعودي بقيادة الدكتور عبدالرحمن القويزاني وبقية الدكاترة والزملاء جهودهم واضحة وملموسة على اداء الطلبة ؛ حرصهم عالتفاصيل الصغيرة بحكم تأثيرها الأكبر في التقييم أثبت جدارتها بتتويجهم وفوزهم بالجوائز. فمن أهداف رؤية المملكة ٢٠٣٠ رفع المستوى العلمي والتكنولوجي في البلد ومثل هذه المسابقة مميزة جدا لو طبقت او استضيفت في بلدنا كمقر دولي خارج الولايات المتحدة الامريكية كمقترح يقدم من مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله بحكم اختصاصها للإشراف مسابقة إنتل خاصة أن العام القادم هو الأخير لرعايتهم.

ومضة

لمست من الغالبية رغبتهم بالتحضير المبكر للمسابقة مستقبلا ومتابعة المشرف معهم لفترة أطول. فغالبا فترة الأشهر الاخيرة تكون ضغط شديد لهم بسبب الإختبارات النهائية في مراحلهم الدراسية. أيضا المعامل تعتبر مأزق كبير لهم لذا لو وفرت لهم المعامل ستصبح النتائج أفضل. فمملكتنا الحبيبة في المرحلة القادمة مع القيادة الشابة مقبلة على فترة ذهبية تدرك أهمية العلم والمعرفة ; لذا نحن بحاجة إلى إعادة توجيه اهتمامات الشباب والشابات ليتناسب مع الطموح وبناء مستقبل مشرق للوطن , فالمستقبل متروك لمن لديه الكفاية من الخيال لصناعته.

اظهر المزيد

م. عبدالله الغفيص

PhD Candidate @LehighU in BioMechanics

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق