اقلام MVR

لا تستعجل النجاحات

يقول أديسون “الكثير ممن فشلوا لم يدركوا قربهم من النجاح عندما استسلموا” فمن أكثر الأمور التي تؤرق الكثير وخاصة المبتعثين بعد عودتهم للوطن وعدم الحصول على الوظيفة أو الوظيفة الغير مناسبة، إستعجال النجاحات بسبب شعور الفرح بالتخرج من الجامعات الأجنبية ولما لهذه الجامعات من تاريخ علمي ومعرفي عريق.

إذا ما هو النجاح؟ هل هو كثرة المال وزيادة المداخيل، المناصب العليا، النشر العلمي المميز وعلى نطاق واسع، التأثير على الجماهير بما لديك من معرفة، الشهرة الإعلامية! سيتضح أن تعريف النجاح مرتبط بالإنسان نفسه وليس بالمكتسبات اللتي بين يديه.

إذاً فالأمر مهم لك أخي القارئ بأن لا تنجرف للتعريفات المطلقة وتذكر إنه خطأ كبير بان يعرف لك نجاحك من غيرك؛ فكل منا لديه وقته ومرحلته للنجاح وأيضا كل ميسر لما خلق له، فلا تستعجل قطف الثمار.. إصبر.. وزرعك الطيب سيؤتى أُكُله ولو بعد حين.

قال تعالى: (قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه . من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره) [عبس 17 ـ 20].

فالأصل في كل دروب الحياة اليسر وأما العسر فهو طارئ وسيرحل، فإياكم يا أصدقائي أن تستعجلوا النجاحات أو تجلدوا ذاتكم، فمن أشتهر سريعا سيختفي سريعا في هذا العالم المادي.

لا تسبقوا أمنياتكم بل أسقوها بالقدرات والمهارات والخبرات المناسبة لأنها البينان المرصوص لما تطمحون له، ومرحلة الشباب للتلقي والأخذ وعلى جوانبها يسير العطاء، من الضروري تعلم المشي قبل الركض والإنطلاق، فلا تطلب من ذاتك فوق طاقتها فالحياة مراحل وكل شي فيها يلزم أن يأخذ وقته الكافي، الضربة الأولى للفأس لا تكسر، والسطر الأول في المقال لا يعني شيئا، والجملة الأولى في الخطاب لا توصل المعنى، لذا نتسائل في بعض الأوقات لماذا علينا أن ننتج ونساهم عندما لا نحصل على النجاح كمقابل مادي أو تكريم بمنصب و غيره، فبعضنا ينتقص من الهاوي الذي يطبق علمه بدافع الحب لا المال والنقيض منه، من يتردد بكتابة رواية إذا لم يجد الناشر الذي يدفع، لقد تحولت الأمور والمعطيات من حولنا من الشغف إلى الذاتية وأصبح المفترض أن تكافأ ويدفع لك ..

دوما لا تغفل عن هذه النعم فمالك القليل حلم كل مديون .. عافيتك حلم كل مريض .. بيتك الصغير حلم كل مشرد .. عملك الشاق حلم كل عاطل .. ابتسامتك حلم كل مهموم .. ستر الله عليك حلم كل مفضوح، وجميل ما ذكره السباعي  في كتابه (هكذا علمتني الحياة) “لا تستعجل الأمور قبل أوانها فإنها إن لم تكن لك أتعبت نفسك وكشفت أطماعك، وإن كانت لك أتتك موفور الكرامة مرتاح البال” لا نتعجل النجاحات والامتيازات قبل مواجهة وعثاء الحياة! واجعل الحمد والرضا منهج حياتك .. الحمد لله من قبل ومن بعد، قطعا فالنجاح الحقيقي هو بحثك عن إجابة السؤال التالي:

ما العمل الذي إذا عملته شعرت بالرضا والسلام الداخلي ؟

م. عبدالله الغفيص

مرشح الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية

اظهر المزيد

م. عبدالله الغفيص

PhD Candidate @LehighU in BioMechanics

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق