اقلام MVRمقالات

من طلب العلا نام الليالي!

المصدر: الرياض

نفى النوم عن عينيه نفس أبية

لها بين أطراف الأسنة مطلب

ومن تكن العلياء همة نفسه

فكل الذي يلقاه فيها محبب

هكذا تعلمت والكثير من أبناء جيلي في المدارس من أبيات محمود سامي البارودي أن الطريق إلى النجاح والتفوق يقتضي السهر ومواصلة الليالي في الجد والاجتهاد، وبالمقابل كانت السخرية من أهل النوم كما في بيت الشاعر معروف الرصافي:

ناموا ولا تستيقظوا…ما فاز إلا النُّــوَّم

ولكن هل السهر وقلة النوم عادتان ملازمتان للناجحين؟؟ في الواقع، بدأت هذه القناعات تتغير مؤخرا، وانطلقت آراء بأن النجاح يرتبط بنمط حياة منتظم لأناس ينامون الليل باكراً ويستيقظون في الصباح والطير في وكناتها. وأعرض عليكم في الأسطر التالية عدداً من المشاكل التي قد تواجه أهل السهر وقلة النوم كالتالي:

• ضعف الذاكرة: في دراسة منشورة في يوليو 2014م لفريق بحثي من جامعتي ميتشيغان وكاليفورنيا توصل الباحثون إلى أن قلة النوم تسببت في خلق ذكريات كاذبة وغير صحيحة لدى عينة البحث. وتظهر دراسات أخرى أن قلة النوم لا تتسبب فقط في تشتيت الذهن وضعف قدرات الانتباه والإدراك بل قد تؤثر على قدرات الذاكرة على المدى الطويل أيضا. شخصيا مررت بتجربة عندما كنت مع ضغط العمل مضطراً لمواصلة السهر وتقليل النوم لأيام متتالية، وفوجئت بنفسي وقد نسيت تماماً اسم أحد الموظفين أمامي رغم أننا أتعامل معه يومياً لعدة سنوات!!

• المزاج السيئ: قلة النوم يمكن أن تتسبب في تعكير المزاج للشخص السهران مما يقوده لتصرفات غير مسؤولة من شجار وتعدٍ تلفظي على من حوله يضطر معه للاعتذار لاحقاً. وأذكر أنه في إحدى الأزمات التي حصلت لشركة يابانية خرج مدير الشركة على الإعلام ليقول إنه لم ينم منذ خمسة أيام وما زال يواصل السهر لحل المشكلة. هذا التصريح ووجه بموجة انتقادات واسعة لأن المدير الذي لا ينام بشكل كاف لن يستطيع اتخاذ قرارات سليمة في هذه الأوقات العصيبة..

• ضعف الإنتاجية: قد لا يعجب هذا الكلام عشاق القهوة والعمل في البيئة الصاخبة ولكني أعرف أناساً إذا شعروا بالنعاس تركوا ما بأيديهم وخلدوا للنوم مباشرة. والعبرة في ذلك أن ساعة عمل بتركيز وإنتاجية عالية بعد النوم أفضل من خمس أو ست ساعات عمل بقلة تركيز وضعف إنتاجية نتيجة السهر وقلة النوم.

ومع التسليم بأن الكثير من المبدعين والعباقرة يعشقون السهر والعمل ليلا، فاختصر المقالة بأن من طلب العلا نام الليالي واجتهد وأبدع في النهار!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق