اقلام MVR

50 يوماً دون تدخين: يالقسوة الحياة

لن اقوم بسرد النصائح حول مخاطر التدخين, أو كيف انه يساهم في اهدار اموالنا, او مضايقة الاخرين, و الاهم من ذلك اهدار لصحتنا. ولكن سأتحدث عن تجربة بدأتها تحديداً في يوم14  اغسطس 2018 , وكان الشرط الوحيد هو التوقف عن التدخين لمدة 30 يوما ومن ثم كتابة مقال يلخص هذه التجربة ولكن وجدت نفسي قد اكملت 50 يوما دون تدخين. ولكن قبل الشروع في حيثيات التجربة سأخبركم بقصة قصيرة, ربما لها علاقة لشروعي في تطبيق التجربة.

ذات يوم كنت عندي والدتي حفظها, وبعد وجبة غذاء مميزة عن كل مالذ وطاب من يداها الكريمتين, شرعت للصعود للدور الثاني من المنزل, وكان لابد من الصعود قرابة 20 – 25 درجة, وما ان صعدت ووصلت لأخر درجة من السلالم, حتي شعرت وكأني اغرق في الماء واصبحت ابحث عن الاكسجين, واعتقد و الله اعلم أن فترة الاختناق هذه كانت لثانية او اقل, ولكن كانت كفيلة بأن تجعل ناقوس الخطر يضرب في عقلي وأن هناك شيء غير صحيح. ويجب القول انه لم تكن تخمة من اكل والدتي الخارق, ولكن كان شيء صحي جديد لم اعهده من قبل. ومن هذه القصة بدأت رحلتي التجريبة القاسية للتوقف عن التدخين والتي قرنتها بتحدي النفس. مع العلم اني لم اكن انوي التوقف و لا اريد التوقف لأني للاسف… احب التدخين!

لا اريد أن اذكر المدة التي قضيتها في التدخين لأني لا افتخر بها, ولكنها كانت طويلة جدا جدا.  توقفت عن زيارة الاصدقاء في الديوانية لمدة 3 اسابيع, توقفت عن التواجد في اي مكان به مدخنين, و الهدف كان ان ابتعد عن اي محفزات للتدخين. واكتشفت ان كل من اعرف من اصدقاء مدخنون, وتقريبا ليس لدي اصدقاء غير مدخنين. عموماً, في الديوانية الاسبوعية كل ما نعمل هو لعب الورقة (بلوت), لعب البلايستيشن(كرة قدم), تدخين السجائر الكلاسيكية, او الالكترونية, شرب الشيشة (جراك) و المعسل. هذا هو النظام لأكثر من 20 سنة.

نعم, اصبحت الحياة قاسية, واصبحت قاسي على نفسي وعلى من هم حولي. فالتغير ليس سهلاً, والتوقف عن شيء تزاوله لمدة لا يستهان بها فجأة, كفيل بأن يجعل حتى جسدك في التمرد عليك. فمثلاً, كنت كلما شعرت بالضغط في العمل الجأ الى التدخين, وكان تدخين سيجارة واحدة كفيل بأن يدب في نفسي التحفيز الذي اريد كي انجز في العمل, ولكن اكتشفت ان هذا كله كان هراء. وكمثال اخر, يعي جيداً المدخنون اهمية تدخين سيجارة بعد وجبة دسمة, لانها كفيلة بأن تسرع عملية التهضيم وغير ذلك, ولكن اكتشفت ايضاً أن هذا كان مجرد هراء.

لا انكر اني كنت استمتع بالتدخين, واستلذ بتذوق الدخان, وبغض النظر ان كنت ازعج من حولي او لا؟ ولا ازال بين الفينة والفينة اتذكر الاوقات التي كنت اقضيها و انا ادخن وكيف اني اسرح في التفكير كيفما يسرح الدخان في الهواء. وفعلاً, أحياناً افتقد التدخين وبشدة, ولكن سأصمد ما استطعت والله المستعان.

الفوائد من التوقف عن التدخين لم تكن ملحوظة حتي وصلت لليوم 28 دون تدخين, واول فائدة كانت اني اصبحت لا اتعب بسرعة. كنت عادةً احمل صناديق مياه الشرب من باب المنزل الى المطبخ, وهي مسافة قصيرة لا تتعدي 3-4 متر, وكنت بعد ان اضع صندوق الماء, اشعر بتعب رهيب واني ابحث عن هواء حتى يدخل الى رئتي, او بمعنى اصح اني اغرق وكنت ابحث عن هواء. ولكن الان ولله الحمد, اصبحت افضل بكثير واني لا اتعب بسرعة ولله الحمد. من الفوائد الاخرى الجميلة حقيقةً, اني اصبحت احتفظ براحة العطر الذي اضع على ملابسي كما هي وليس مخلوط مع رائحة السجائر. ومن الامور المضحكو التي لم اصدقها الا بعد ان سمعتها اكثر من مرة, بعض الاصدقاء بدأو بإخباري بأني منظر وجهي تغير, بعد ان اكملت شهرا كامل دون تدخين. حسناً, لا بأس ببعض التغير.

التوقف عن التدخين بكل بساطة يعني تغير في طريقة الحياة life style , لأني للأسف قد زاد وزني, وقد ارهقني هذا الشيء, ومن هنا قررت أن ابدأ في أن اعيش حياة صحية, كالذهاب الى النادي الرياضي, او المشيء في اي ممشى. ولكي اكون صادق معكم, لم ابدأ بعد, ولكن قريباً.

أخيراً, اود أن اشكر كل من دعمني في تويتر, بكلمة محفزة, او نصحية رائعة والاهم من ذلك كله دعوة جميلة بظهر الغيب, فلا غنى عنكم. اعلم جيداً بأني قد ازعجت البعض من خلال تغريدي عن كم من الايام وانا متوقف عن التدخين, ولكل من ازعجت اود ان اقول لهم: بأني سأستمر بذلك لأنه هو المتنفس الوحيد الان دون تدخين!

 والمسيرة ستستمر الى الهدف الجديد وهو 100 يوم دون تدخين.

ربما بعض التغيرات الاجابية ستتطرأ على نفسيتي ومظهري بعد التوقف عن التدخين, ولكن ما الذي سيحصل لو توقفت عن اكل السكر؟؟؟؟ هذه ستكون قصة اخرى

اقتراحاتكم و تعليقاتكم تُعلمني و تهمني و تُلهمني

@mkatouah

[email protected]

كلمتي الأخيرة:

التوكل على الله دائماً و أبداً. التفاؤل مطلب مهم, و مواجهة الواقع شر لا بد منه. و لكن الأمل بالله أبداً لا ينضب, فالحمدلله إن أصبت و أستغفر الله إن أخطأت.

الوسوم
اظهر المزيد

م. معتصم كتوعه

‏‏‎مهندس تقني حالم، أفكر ‎#بمنظور_آخر، أقرأ بنهم، وأترجم بشغف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق